مؤلف مجهول
197
كتاب في الأخلاق والعرفان
الزّبيب سبعة أعواد من زنجبيل أو عودا لطيفا من الوشج « 1 » المربّى بالعسل ، ومن أكل في كلّ غداة من أيّام الصّيف خيارة واحدة لم يصبه البرسام تلك الصّيفة ، ومن أدمن شمّ المرزنجوش واستعمل دهنه لم يصبه صداع ولم ينزل في عينه الماء ، ومن أكل في كلّ غداة من أيّام الشّتاء ثلاث لقم من الشّهد لم يصب البرسام شتوته تلك ، ومن أكل الحلتيث واستعمله أمن من حمّى الرّبع « 2 » ، ومن أكثر المشي حافيا أمن من النّقرس ، ومن أخذ في كلّ غداة جوزتين وثلاث تينات مع ورقات من السذاب « 3 » لم يخف يومه ذلك إضرار السّمّ . وذكروا أنّ الحارث بن كلدة الثّقفي « 4 » قصد كسرى أنوشروان ، فأذن له بالدّخول فانتصب بين يديه ، فقال له كسرى : من أنت ؟ قال : أنا الحارث بن كلدة الثّقفي . قال : وما صناعتك ؟ قال : طبيب . فقال : أعربيّ ؟ قال : من صميمها . قال : وما تصنع العرب بالطبّ مع جهلها وضعف عقولها وقلّة قبولها وسوء أغذيتها ؟ قال الحارث : ذلك أجدر إذا كانت بهذا الوصف أن تحتاج إلى من يصلح جهلها ويقوّم عوجها ويسوس أبدانه ويعدّل أمزاجها . قال كسرى : فما الّذي يحمد من أخلاقهم ويذمّ من مذاهبهم ؟ قال الحارث : لهم أنفس سخيّة وقلوب جريّة ولغة فصيحة ، يمرق الكلام من أفواههم مروق السّهم من الرّمية ، ألين من الماء وأعذب من الهواء ، لهم عزّ لا يرام و « 5 » لا يضام ، لا يقرّون لفضل أحد من الأنام . فاستوى كسرى جالسا والتفت إلى جلسائه وقال : أطرى قومه فلو لا ما تداركه من فهمه لكدّح قومه غير أنّي أراه راجحا . ثمّ أمره بالجلوس
--> ( 1 ) . كذا . ( 2 ) . وهي الحمّى السّوداويّة . كذا في بحر الجواهر . ( 3 ) . من الحشائش المعروفة . ( 4 ) . طبيب العرب في عصره ، مولده قبل الإسلام ومات نحو سنة 50 للهجرة ؛ له كتاب « محاورة في الطّبّ » بينه وبين كسرى أنو شروان . راجع الأعلام : 2 / 157 . ( 5 ) . هنا كلمة لا تقرأ .